كيف نسمع؟
كيف تتحول الاهتزازات إلى مشاعر؟
من بين أبسط الدروس التي درستها مؤخرًا خلال التحضير لامتحان
Neurology
كان درس فيزيولوجية السمع
درس في ظاهره بسيطًا جدًا، لا معادلات معقدة فيه ولا تفاصيل مرعبة كما اعتدنا في الطب، ومع ذلك كان من أكثر الدروس التي تركت أثرًا عميقًا داخلي. ليس لأنه صعب، بل لأنني لأول مرة توقفت فعلًا لأتأمل شيئًا نعتبره بديهيًا جدًا: كيف نسمع؟
كيف يمكن لصوت عابر، لكلمة يقولها شخص بجانبك، أو لضحكة، أو لتلاوة قرآن، أن تتحول داخل جسدك إلى معنى ومشاعر وإحساس؟
كيف يمكن لاهتزازات غير مرئية في الهواء أن تصبح في النهاية صوتًا تفهمه، وتفرح له، وتحزن بسببه، وربما تبكي لسماعه؟
كل شيء يبدأ باهتزاز
أي صوت في هذا العالم هو مجرد اهتزازات..هذه الاهتزازات تنتقل عبر الهواء على شكل موجات صوتية حتى تصل إلى أذنك الخارجية، ذلك الجزء الصغير الذي قد لا نعطيه أي أهمية رغم أنه بداية معجزة كاملة
تقوم الأذن الخارجية بجمع الموجات الصوتية وتوجيهها عبر القناة السمعية نحو طبلة الأذن، وهي غشاء رقيق شديد الحساسية. وما إن تصل إليها الموجات حتى تبدأ بالاهتزاز بنفس دقة الصوت وقوته
بعدها تبدأ مرحلة أكثر إدهاشًا؛ إذ تنتقل الاهتزازات إلى ثلاث عظيمات صغيرة جدًا داخل الأذن الوسطى: المطرقة، السندان، والركاب
ثلاث عظيمات بحجم يكاد لا يُرى، لكنها تعمل بتناغم مذهل لتضخيم الصوت وتقويته قبل إرساله إلى الأذن الداخلية. ولو تعطلت واحدة منها فقط، لاختل السمع كله
ثم تصل الاهتزازات إلى القوقعة، ذلك العضو الحلزوني الصغير المملوء بسائل دقيق للغاية. داخل القوقعة توجد آلاف الخلايا السمعية المجهرية، وعندما تتحرك السوائل بفعل الاهتزازات تبدأ تلك الخلايا بتحويل الحركة إلى إشارات عصبية كهربائية يفهمها الدماغ
هنا تحديدًا شعرت بالذهول…
نحن لا “نسمع” مباشرة، بل تتحول اهتزازات الهواء إلى نبضات كهربائية، ثم يسافر كل ذلك عبر العصب السمعي إلى الدماغ، ليقوم الدماغ بعدها بترجمة هذه الإشارات إلى كلمات ومشاعر وأصوات مفهومة
كل هذا يحدث في أجزاء من الثانية… دون أن نشعر
ملايين الخلايا تعمل، والإشارات العصبية تتحرك، وأعضاء كاملة تتناسق بدقة مذهلة، فقط لكي تسمع جملة واحدة
وهنا بدأت أفكر بطريقة مختلفة…
نحن نتحدث فقط عن عملية “سماع” صوت واحد، فكيف ببقية ما يحدث داخلنا في اللحظة نفسها؟
تخيل نفسك جالسًا مع صديق مقرّب، تحتسيان القهوة، وتتحدثان عن الحياة. أنت تسمع صوته، وتنظر إلى عينيه، وتفهم كلماته، ويتحرك داخلك الإحساس، فتتأثر بمآسيه وربما تدمع عيناك
في هذه اللحظة البسيطة فقط، كم جهازًا يعمل داخلك؟
جهازك العصبي، والسمعي، والبصري، والعضلي، والهضمي… مليارات الخلايا تعمل بتناغم لا يمكن للعقل استيعابه بالكامل، وكل ذلك يحدث وكأنه شيء عادي جدًا
لهذا، كلما تعمقت أكثر في دراسة جسم الإنسان، أدركت أكثر أن عظمة الخلق ليست فكرة تُقال فقط، بل حقيقة نراها في كل تفصيل داخلنا
فسبحان من جعل داخل الإنسان هذا القدر الهائل من الدقة والإتقان، وسبحان من جعلنا نعتاد النعم حتى نظن أن المعجزات اليومية أشياء عادية
﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
والله إننا كثيرًا ما نغفل… رغم أن أجسادنا نفسها مليئة بالآيات




Waaaw… j’crois que c’est l’une des plus belles choses que j’ai lues 😭 Dreams la créative, t’as réussi un truc magique : mélanger ce qu’on étudie avec ce qu’on vit au quotidien… et franchement t’as semé des émotions au milieu de la théorie. Tu lui as donné une âme 🤍🌷
In every tiny vibration lives a moment… a feeling… an emotion… and a whisper of hope 🤍