نحن لا نعيش… نحن ننتظر الحياة
هل نعيش اللحظة… أم ننتظر أن تمر؟
نقضي وقتًا طويلًا من حياتنا ونحن ننتظر.ننتظر أن ينتهي الدرس، أن تنقضي الفترة الصعبة، أن يمرّ اليوم، أن تأتي عطلة ما، أو أن يبدأ شيء "أفضل" في المستقبل.وفي هذه المسافة بين "الآن" و"لاحقًا"،يحدث شيء غريب…نحن لا نعيش ما يحدث فعلًا
اللحظة التي نحن فيها تصبح مجرد مرحلة عبور،شيئًا يجب تجاوزه بسرعة، لا الانتباه له.كأن الحياة الحقيقية ليست هنا،بل هناك… دائمًا هناك
حتى في أبسط التفاصيل:في الطعام، في الدراسة، في الحديث، في الطريق…نحن غالبًا نفكر في ما بعده، لا فيه
لكن الغريب أن هذه الطريقة في العيش تجعل الزمن يبدو أسرع،ليس لأن الوقت يمر بسرعة،بل لأننا لا نملأه بالوعي
تمر الأيام،لكنها لا تترك أثرًا واضحًا،كأنها كانت خفيفة أكثر من اللازم
وفي وسط هذا الانشغال الدائم بالمستقبل،يأتي تذكير مختلف تمامًا من زاوية أخرى: في العبادة مثلًا،لا يُطلب منك أن تؤجل حضورك. ففي الصلاة،المفترض أنك واقف أمام الله الآن،لا تفكر في ما سيأتي بعد قليل،ولا في ما انتهى قبل قليل
هي لحظة كاملة…مطلوب منك أن تكون فيها حاضرًا. فهل نقوم حقا بذلك ؟! وهذا بحد ذاته يطرح سؤالًا هادئًا:كم مرة نحن "حاضرون" فعلًا في ما نعيشه؟
وفي الدعاء أيضًا،هناك معنى مشابه.الإنسان لا يدعو فقط لما سيأتي،بل لا بد له أن يطلب الهداية في كل لحظة:أن يبقى على الطريق، لا أن يصل فقط إليه
وهذا يعني أن الحاضر نفسه مهم،ليس مجرد طريق إلى شيء آخر، لانه من الممكن اننا لن نكون هناك
لكن رغم ذلك…نحن نميل دائمًا إلى الهروب من الحاضر.حتى في لحظات الفرح،نخاف أن تنتهي، فنخرج منها قبل أن تكتمل، فنختار توثيقها بتصويرها مثلا لاننا نخشى ان ننساها لكن السؤال يبقى هل عشناها حقا لنخاف نسيانها؟! وفي لحظات التعب،ننتظر فقط أن تنتهي، فنغيب عنها أيضًا
في الحالتين،نحن لا نكون فيها.يبقى السؤال الذي لا يقال بصوت عالٍ غالبًا:هل المشكلة في أن الحياة تمضي سريعًا…أم في أننا لا نكون موجودين فيها أصلًا؟
هل اللحظة هي ما يمرّ بنا…أم أننا نحن من نمرّ عليها مرورًا خفيفًا؟
ربما لا يحتاج الأمر إلى إجابة سريعة.ربما يكفي أن نلاحظ فقط:كيف نعيش يومنا،كيف ننتقل من لحظة إلى أخرى،
وكيف نفكر دائمًا في ما بعدها أكثر مما فيها
لأن بعض الأسئلة لا تُطرح لتُجاب مباشرة،بل لتُرى من زوايا مختلفة…في هدوء، دون استعجال


سبحان الله امس جالسة افكر بالموضوع.
بلحظة اختبار و تجربة قوية
اضعف و اصير ابغى اللحظه تمر،ابغى النتيجة تظهر،كل الي ببالي هو وش بيصير بعد ما اسعى؟
بس هل فعلًا الأهمية الكامنة في الدراسة،السعي هي النتيجة؟
هل يوم نقعد فتره طوييلة نذاكر لإختبار او مشروع .. اهميته فقط في النتيجة ؟ الدرجة الي تنحط ع الورق؟
بدت تاخذني الافكار ان اهمية سعينا تكمن بالتجارب و المحاولات و الاخفاق
من خلال هذي الامور احنا نعيش لحظات في الحياة ما راح تتكرر.. انت بذيك الساعة و بذاك اليوم و بذاك العمر و هذيك اللحظة انت ما راح تتكرر و الوقت ما راح يتكرر .
يمكن التجربة الصعبة تعلمنا اشياء جديدة؟ تصقل حاجة في انفسنا؟ تنمي افكارنا؟ تعلمنا نتعب و نشقا لوجه الله!
احنا عبارة عن ذكرايات ولحظات ومشاعر وافكار وهواجس و تجارب ومحاولات واخفاقات
لما نركز على المحطة الي نبي نوصلها وما نتأمل الطريق حنا بكذا ضيعنا على انفسنا فرصة!
مرات وانت راجع من الشغل تتأمل الشارع بهذيك اللحظه تكتشف شي جديد امِا عن نفسك او عن العالم باذن القادر
فكيف بتجربة كامله مكونة من اخفاق و نجاح و تعب وشقاء وسعادة و امل بالله؟
هذا المقال يلامس وتراً حساساً في حياتنا اليومية، فنحن بالفعل رهائن لـ الانتظار وتأجيل الحياة إلى غدٍ مجهول.
أكثر ما استوقفني هو التناقض في توثيق الفرح؛ حيث ننشغل بالتقاط الصورة وننسى أن نعيش الشعور نفسه، لنمتلك ذكرى حقيقية في قلوبنا لا مجرد بكسلات صامتة على هواتفنا. التفاتة الربط بين الحضور الذهني والعبادة كانت عميقة جداً، وتذكرنا بأن "الآن" هو حقاً كل ما نملك.
طرح هادئ ومُلهم يعيد ترتيب نظرتنا للزمن، شكراً على هذه الدعوة الصادقة للتأمل!