من قال: إن الصداقة وهم؟
أكذوبةُ :لا وجود للصداقة
من الذي أقنع هذا الجيل أن القلوب لم تعد تعرف الوفاء؟
ومن الذي نشر بين الناس أن الصداقة خرافةٌ لا تعيش إلا في الكتب القديمة، وأن البشر صاروا وجوهًا عابرة لا تسكنها الروح؟
كلما سمعت أحدهم يقول: لا توجد صداقة حقيقية شعرت أنّ القائل لم يُحسن النظر إلى حياته، أو أنه أضاع قلبًا صادقًا فلم يعد يؤمن بوجود الصدق
فكيف يقال إن الصداقة لا وجود لها…وفي ذاكرتنا وجهُ صديق الطفولة الذي كبر معنا كما تكبر الأشجار قرب البيوت القديمة؟
ذاك الذي شهد نسخنا الأولى، وعرف ضحكاتنا قبل أن تتغير، وبكاءنا قبل أن نتعلم إخفاء الدموع
يمر العمر، وتتبدل المدن، وتتغير الملامح، ثم نلقاه بعد سنين فنشعر أن الايام عجزت أن نمسّ تلك المودة بشيء
وكيف يقال إن الصداقة ماتت… وفي مقاعد الدراسة أرواحٌ تتقاسم معنا التعب والقلق والسهر؟
أخلّاء العلم أولئك شركاء المعارك الصغيرة التي لا يراها أحد. هم الذين اقتسموا معنا رهبة الامتحانات، وفوضى الأوراق وثقل الأيام التي كانت تمر بطيئة كأنها الدهر
هم الذين كنا نضحك معهم في أشد ساعات الإرهاق، فنشعر أن التعب صار أخف، وأن الطريق — مهما طال — يمكن احتماله
ما أعجب تلك الصداقات التي تولد بين الكتب
فيصبح شخصٌ عرفته منذ أشهر، أقرب إلى قلبك من أناس عرفتهم منذ أعوام.وكأن بعض البشر لا يحتاجون وقتًا طويلًا ليصيروا جزءًا من الروح؛هناك أرواحٌ تأتيك متأخرة زمنيًا، لكنها تشعرك أنها كانت معك منذ البداية
ألم يحدث أن التقيت شخصًا منذ سنة واحدة، ثم وجدته يعرف صمتك أكثر من كثيرين؟
يفهم انكسارك من نبرة صوت، ويفرح لفرحك كأن نجاحك نجاحه؟فتتعجب: كيف استطاع الوقت القصير أن يصنع كل هذا القرب؟
بعض الناس يمرون في حياتنا كعابر سبيل، وبعضهم يدخلونها فيصيرون وطنًا
وقد عرف الإسلام قيمة الصحبة، لأن الإنسان يضعف وحده ويقوى بإخوانه. قال الله تعالى:
﴿وَاصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ﴾
وقال سبحانه:﴿الأَخِلّاءُ يَومَئِذٍ بَعضُهُم لِبَعضٍ عَدُوٌّ إِلَّا المُتَّقينَ﴾
فكل علاقةٍ بُنيت على المصلحة تزول، وكل مودةٍ لم يسندها الصدق تنطفئ، إلا تلك التي اجتمع فيها قلبان على الخير والرحمة
انظروا إلى أبي بكر الصديق، كيف خُلّد اسمه لأنه كان صديقًا صدوقا
لم يكن مجرد رجل رافق النبي ﷺ، بل كان قلبًا آمن به حين كذّبه الناس، وثبت معه حين اضطربت الدنيا من حوله.حتى إن الله ذكر صحبته في القرآن:﴿إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾
تأملوا كلمة لصاحبه… كأن الله يرفع شأن الصداقة الصادقة إلى مرتبة تُتلى إلى يوم القيامة
فمن قال بعد هذا إن الصداقة لا وجود لها؟
بل هي موجودة…لكنها لا تُعطى لكل أحد.الصداقة رزق، كرزق الطمأنينة تمامًا
وقد يهبك الله صديقًا واحدًا، لكنه يغنيك عن العالم كله
الصديق الحقيقي ليس الذي يكثر الكلام، بل الذي إذا ضاقت بك الحياة اتسعت بكلماته.ليس الذي يحضر وقت الضحك فقط بل الذي يبقى حين تصبح ثقيلًا من الحزن
هو الذي يعرف أسوأ ما فيك، ثم يختار البقاء. والذي يدعو لك في الخفاء...
فالدروب الطويلة لا تُحتمل وحدنا، والروح — مهما ادعت القوة — تحتاج قلبًا تأوي إليه
فلعلنا جميعا نحسن اختيار اخلائنا و اصدقائنا لنستمتع المضي في دروب الحياة معهم ، و لنرافق بعضنا البعض الى سبيل الجنة باذن الله
أما أنا…فاني اريد ان أحمد الله على كل روحٍ طيبة عبرت حياتي،على صديق الطفولة الذي بقي رغم تغير السنين،وعلى أخلّاء العلم الذين جعلوا التعب أخف،وعلى أولئك الذين جاءوا متأخرين، لكنهم دخلوا القلب كأنهم كانوا فيه منذ الأزل


ما شاء الله أبدعت يا صديقتي 🫶🏻
كلماتك تُلامِس القلب، وفعلا وجدت نفسي أسأل نفسي "كيف أصبح شخص عرفته منذ شهور أقرب إلي وأعز إلى نفسي من أُناس كانوا في حياتي منذ بدايتها؟ وكيف أصبح يعرف مكنونات قلبي وروحي من مجرد تعبير واحد أو سكوت زاد عن حده الطبيعي بثانية واحدة؟" لكن أعتقد أنه هنا يكمن جمال الحياة: في عشوائيتها وعدم منطقيتها. لقد خبأ لي الدرب مفاجأة جميلة لم نكن نضعها في الحسبان، فأتت وغيرت حياتي وشخصي إلى الأبد، وماتزال وستظل أجمل مفاجأة، فالحمد لله على هذه النعمة، الحمد لله على وجودكن أيتها الغاليات 💗💐
Ahlam… ô ma chère Ahlam, mon amie précieuse… notre poétesse rêveuse perle de pensée et fleur de tendresse… comment pourrais-je décrire ce que j’ai ressenti en lisant ce chef-d’œuvre ??? 😭🤍
Merci infiniment pour la beauté de tes mots et la pureté de tes sentiments 🤍
I adore 🩷🌸