تخشى الضياع و انت لا تعلم اين انت
لماذا نؤجل التوبة؟
من أقسى العبارات التي سمعتها مؤخرًا، وأدركت حينها أمرًا بات يسكن تفكيري:
كم منا يُدمن ذنبًا لا يلامس قلبه، ولا يحاكي وجدانه، ولا يؤنس أحلامه، ومع ذلك يُلغي فكرة تغييره؟
كم منا يُدمن ذنبًا لا يترجم مبتغاه، ولا يوافق ما يرتضيه لنفسه؟
كم منا يخاف اتخاذ تلك الخطوة الجادة نحو توبة نصوح إلى الله سبحانه وتعالى، لكنه يتراجع عنها قبل أن يُقدم عليها أصلًا؟
كم منا يفعل شيئًا يصاحبه كمدٌ، خفيفًا كان أم ثقيلًا، المهم أنه غير راضٍ عنه ولا عن نتائجه؟
ومع ذلك لا نغيّر ولا نتغيّر، فنجد أنفسنا دائمًا أمام ما كنا عليه من قبل، واقفين في المكان ذاته، نصادق تعاستنا من جديد
نحن دائمًا نخشى شيئًا ما...
هناك دائمًا ما يمنعنا من تغيير شيء في داخلنا؛ ربما نظرة المجتمع، وربما خوفنا من الفشل في الخطوة القادمة، وربما خشيتنا من العودة إلى الذنب بعد التوبة...
ولكن، هذه حياتك، ولن تعيشها إلا مرة واحدة، أفلا تستحق أن تعيشها بما يرضي الله سبحانه وتعالى ويرضيك؟
ما دمت تريد أمرًا يرضيه تعالى ولا يخالف شرعه، فما الذي يجعلك تخشى الضياع وأنت أصلًا في مكان لا يرضيه عز وجل، وربما لا يرضيك أنت أيضًا؟
ولعل من أكثر ما يمنع الإنسان من التوبة خوفه من أن يعود إلى الذنب بعد ذلك، فيقول في نفسه: وما فائدة أن أتوب إن كنت سأقع مرة أخرى؟ لكن هذا من مداخل اليأس التي لا يحبها الله لعباده
فالله سبحانه لم يطلب منا العصمة، وإنما طلب منا الصدق في الرجوع إليه كلما أخطأنا. وما دام القلب نادمًا والعزم صادقًا، فلا تجعل احتمال السقوط يمنعك من القيام
قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
فلا تؤخر توبتك خوفًا من ذنب لم تقع فيه بعد، ولا تحرم نفسك من قرب الله بسبب احتمال معصية مستقبلية
تب إلى الله اليوم، فإن عدت إلى الذنب فتب مرة أخرى، ثم مرة أخرى، ثم مرة أخرى. فالمؤمن لا يميّزه أنه لا يخطئ، بل يميّزه أنه لا ييأس من رحمة الله ولا يتوقف عن الرجوع إليه
واعلم أن الشيطان يفرح بأمرين: أن تقع في الذنب، وأن تيأس بعده. فإذا غلبك في الأول فلا تمكنه من الثاني.
واجعل شعارك دائمًا قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾


كنت متأكدة انك ستنشرين قريبا مقالا رائع يجعلني ككل مرة اقرأ فيها مقالاتك اندهش و اجلس اتمعن كل كلمة فيه بصدق ، لكن هذا المقال لامس خافقي و جدا
اسأل الله إن يجعل لك اجر كل شخص قرأه و اخد بنصيحتك
و اللهم اغفرلي ذنبي كله ، دقه و جله ، علانيته و سره اوله و اخره ما علمت منه و ما لم اعلم
اللهم اهدنا فيمن هديت
و اجمعني و عائلتي و احبتي فالجنة بلا حساب و لا سابق عذاب
اشكرك يا متألقة انت 🩷🫶🏻
ما اجملها 🤎