عندما تفتح عينيك صباحًا، ترتب سريرك بغطاء أبيض، ثم تحتسي قهوتك السوداء، وتسقي نبتتك التي بدأت تُزهر باللون الوردي، وترفع نظرك إلى السماء فتراها رمادية. مشهد عادي يعيشه معظمنا كل يوم
لكن إليك حقيقة قد تبدو مفاجئة: الألوان الأربعة التي ذكرناها لا تمتلك عينك مستقبلاتٍ خاصة بها
في شبكية العين (Retina) يوجد نوعان من الخلايا الحساسة للضوء، يُطلق عليهما اسم المستقبلات الضوئية (Photoreceptors)
العصي (Rods): وهي شديدة الحساسية للضوء، وتمكننا من الرؤية في الإضاءة الخافتة والليل، لكنها لا تميز الألوان، لذلك تبدو الأشياء في الظلام بدرجات من الأبيض والأسود والرمادي
المخاريط (Cones): وهي المسؤولة عن رؤية الألوان والتفاصيل الدقيقة ، وتعمل بكفاءة في الإضاءة الجيدة و هي موضوع المقال . وتنقسم إلى ثلاثة أنواع تختلف في حساسيتها للأطوال الموجية للضوء: مخاريط أكثر حساسية للأزرق، وأخرى للأخضر، وثالثة للأحمر
من المهم أن نعرف أن كل نوع من هذه المخاريط لا يستجيب للون واحد فقط، بل يستجيب لمجموعة واسعة من الأطوال الموجية، لكن بدرجات متفاوتة. لذلك، عندما يدخل ضوء بلون معين إلى العين، لا ينشط مخروط واحد فقط، بل تنشط الأنواع الثلاثة معًا، وإن كان كل منها بدرجة مختلفة
خذ اللون الأصفر مثالًا: لا يوجد في شبكية العين مخروط مخصص للأصفر، لكن الضوء الأصفر ينبه المخاريط الحساسة للأحمر والأخضر بقوة متقاربة، بينما تكون استجابة المخاريط الحساسة للأزرق أضعف. يستقبل الدماغ هذا النمط من الإشارات، ويفسره على أنه اللون الأصفر
وهنا يظهر الدور الحقيقي للدماغ؛ فهو لا يستقبل أسماء الألوان، بل يستقبل ثلاث إشارات فقط قادمة من المخاريط الثلاثة، ثم يقارن قوة كل إشارة بالأخرى ليكوّن اللون الذي نراه
انظر إلى الصورة أعلاه: هذا بالضبط ما يحدث داخل عينك. لا توجد نقطة ضوئية صفراء أو بنفسجية حقيقية، بل إن مزيجًا من شدة الأحمر والأخضر والأزرق هو ما يمنح دماغك الإحساس بلون جديد
لهذا تعمل شاشات الهواتف وأجهزة التلفاز بالطريقة نفسها تقريبًا؛ فهي لا تحتوي إلا على ثلاث نقاط ضوئية أساسية: حمراء وخضراء وزرقاء (RGB). ومن خلال تغيير شدة إضاءة كل واحدة منها، تستطيع إنتاج ملايين الألوان المختلفة
لذلك، عندما تنظر إلى شاشة هاتفك، لا توجد فيها نقطة ضوئية صفراء أو بنفسجية حقيقية، بل إن دماغك يفسر مزيجًا محددًا من الأحمر والأخضر والأزرق على أنه لون جديد. وبالطريقة نفسها، لا ترى العين معظم الألوان لأنها تمتلك مستقبلات خاصة لكل لون، بل لأن الدماغ يركبها بذكاء اعتمادًا على ثلاث إشارات أساسية فقط
نتأمل ملايين الألوان كل يوم، بينما لم يخلق الله في أعيننا إلا ثلاثة أنواع من المخاريط. ومن ثلاث إشارات فقط، يهبنا الدماغ عالمًا كاملًا من الألوان. فسبحان من أتقن الخلق، وجعل في أبسط تفاصيل أجسادنا آيات تدعو إلى التفكر




اعجبني كثير المقال 😊👍🏻
سبحان الخالق المبدع♥، بارك الله فيكي 🌷